الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
12
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الإمام محمد ماضي أبو العزائم يقول : « الإمام : مطوي سره ، مجهول مقامه ، خفي حاله ، وغاية ما يعرف منه ، انه الفرد الوارث لأسرار النبوة ، وعلوم الرسالة ، العالم الرباني ، والإنسان الروحاني ، الراسخ في العلم ، ولا يظهر سره ولا يعلم حاله إلا لأهل الصفوة ، الذين جعل لهم اللَّه نوراً . . . والإمام : هو الذي وهبه اللَّه الحكمة والفقه في دينه ، ووهبه لسان العبارة ، وهو الحجة لله على خلقه ، والنجم الذي يهتدي به المؤمنون » « 1 » . الدكتور عبد المنعم الحفني يقول : « الإمام : هو القرآن ، واللوح المحفوظ ، وخليفة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة ، والمُحَدِّث والشيخ » « 2 » . إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي ] : ( الإمام ) في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه تقول الدكتورة سعاد الحكيم : يتعذر بحث ( الإمامة ) و ( الإمام ) على المستوى النظري والفكري ، كما هو الحال في معظم مصطلحات الحاتمي . السبب عائد إلى أن ( الإمامة ) نشأت وترعرعت في حمى السياسة ، وكانت الباعث الأول والأكبر على خلق الفرق والملل التي تشقق إليها البنيان الإسلامي ، وهي أول حدث اختلف فيه المسلمون بعد [ انتقال ] النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . والملاحظ إن أوائل المسلمين استعملوا كلمة إمام وخلافة على الترادف ؛ لأن الشخص الذي يرتضونه إماماً يبايعونه بالفعل نفسه خليفة . فالإمام هو الخليفة ، وعند أهل السنة عامة الخليفة هو الإمام . ولكن بعد الخلفاء الراشدين كثرت الفرق واستحال إرضاؤها ، فالفرقة التي لم توفق
--> ( 1 ) الإمام محمد ماضي أبي العزائم - مذكرة المرشدين والمسترشدين - ص 71 - 72 . ( 2 ) د . عبد المنعم الحفني - معجم مصطلحات الصوفية - ص 23 .